الإمام أحمد بن حنبل
389
مسند الإمام أحمد بن حنبل
فبينا أنا أطوف السوق إذا رجل نصراني جاء بطعام يبيعه يوق من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له إلى فأتاني وأتاني بصحيفة من ملك غسان فإذا فيها اما عبد فإنه بلغني ان صاحبك قد جفاك وأقصاك ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسيك فقلت هذا أيضا من البلاء والشر فسجرت لها التنور وأحرقتها فيه فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني فقال اعتزل امرأتك فقلت أطلقها قال لا ولكن لا تقربنها فجاءت امرأة هلال فقالت يا رسول الله ان هلال بن أمية شيخ ضعيف فهل تأذن لي ان أخدمه قال نعم ولكن لا يقربنك قالت يا نبي الله ما به حركة لشئ ما زال مكبا يبكى الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان قال كعب فلما طال على البلاء اقتحمت على أبى قتادة حائطه وهو ابن عمى فسلمت عليه فلم يرد على فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم انى أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم انى أحب الله ورسوله قال الله ورسوله أعلم قال فلم أملك نفسي ان بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر ثم جلست وانا في المنزلة التي قال الله عز وجل قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت علينا أنفسنا إذ سمعت نداء من ذروة سلع ان أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا وعرفت ان الله قد جاءنا بالفرج ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني فكان الصوت أسرع من فرسه فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل فقالت أم سلمة عشيتئذ يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك قال إذا يحطمنكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة وكانت أم سلمة محسنة محتسبة في شأني تحزن بأمري فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا سر بالامر استنار فجئت فجلست بين يديه فقال أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ يوم ولدتك أمك قلت يا نبي الله أمن عند الله أو من عندك قال بل من عند الله عز وجل ثم تلا عليهم لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار حتى إذا بلغ ان الله هو التواب الرحيم قال وفينا نزلت أيضا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين فقلت يا نبي الله ان من توبتي ان لا أحدث الا صدقا وان انخلع من مالي كله صدقة إلى الله عز وجل والى رسوله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فانى أمسك سهمي الذي بخيبر قال فما أنعم الله عز وجل على نعمة بعد الاسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا انى لأرجو أن لا يكون الله